وحقيقةُ"خَوَّل"مِنْ أحدِ معنيين: إمَّا مِنْ قولِهم:"هو خائلُ مالٍ"إذا كان متعهِّداً له حَسَنَ القيام عليه ، وإمَّا مِنْ خال يَخُول إذا اختال وافتخر ، ومنه قولُه:"إنَّ الغنيَّ طويلُ الذيلِ مَيَّاسُ"، وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه المادةِ مُسْتوفىً في الأنعام .
قوله:"منه"يجوز أَنْ يكونَ متعلقاً ب"خَوَّل"، وأنْ يكونَ متعلقاً بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل"نِعْمة".
قوله: {مَا كَانَ يدعوا} يجوزُ في"ما"هذه أربعةُ أوجهٍ ، أحدُها: أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي ، مُراداً بها الضُّرُّ أي: نسي الضرَّ الذي يَدْعو إلى كَشْفِه . الثاني: أنها بمعنى الذي/ مُراداً بها الباري تعالى أي: نَسِي اللَّهَ الذي كان يَتَضرَّعُ إليه . وهذا عند مَنْ يُجيزُ"ما"على أُوْلي العلمِ . الثالث: أَنْ تكونَ"ما"مصدريةً أي: نَسِي كونَه داعياً . الرابع: أن تكونَ"ما"نافيةً ، وعلى هذا فالكلامُ تامٌّ على قولِه:"نَسِيَ"ثم استأنَفَ إخباراً بجملةٍ منفيةٍ ، والتقدير: نَسِيَ ما كان فيه . لم يكنْ دعاءُ هذا الكافرِ خالصاً لله تعالى . و"من قبلُ"أي: من قبلِ الضررِ ، على القول الأخير ، وأمَّا على الأقوالِ قبلَه فالتقديرُ: مِنْ قبل تخويلِ النِّعمة .
قوله:"لِيُضِلَّ"قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمروٍ"لِيَضِلَّ"بفتح الياء أي: ليفعلَ الضلالَ بنفسه . والباقون بضمِّها أي: لم يقنع بضلالِه في نفسِه حتى يَحْمِلَ غيرَه عليه ، فمفعولُه محذوفٌ وله نظائرُ تقدَّمَتْ . واللامُ يجوزُ أن تكونَ للعلةِ ، وأن تكونَ للعاقبة .
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)