وعدل عن تعدية فعل الإِرادة للضر والرحمة ، إلى تعديته لضمير المتكلم ذات المضرور والمَرحوم مع أن متعلق الإِرادات المعاني دون الذوات ، فكان مقتضى الظاهر أن يقال: إن أراد ضرّي أو أراد رحمتي فحق فعل الإِرادة إذا قصد تعديته إلى شيئين أن يكون المرادُ هو المفعول ، وأن يكون ما معه معديًّ إليه بحرف الجرّ ، نحو أردتُ خيراً لزيد ، أو أردت به خيراً ، فإذا عدل عن ذلك قصد به الاهتمام بالمراد به لإِيصال المراد إليه حتى كأن ذاته هي المراد لمن يريد إيصال شيء إليه ، وهذا من تعليق الأحكام بالذوات.
والمرادُ أحوال الذوات مثل {حُرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] ، أي أكلها.
ونظم التركيب: إن أرادني وأنا متلبس بضرّ منه أو برحمة منه ، قال عمرو بن شاس:
أَرَادَتْ عِراراً بالهَواننِ ومَنْ يُرِدْ
عِراراً لَعَمْرِي بالهَوَاننِ فَقَدْ ظَلَمْ...
وإنمَا فَرض إرادة الضر وإرادة الرحمة في نفسه دون أن يقول: إن أرادكم ، لأن الكلام موجَّه إلى ما خوفوه من ضُر أصنامهم إياه.
وقرأ الجمهور كاشفات ضُرِّه و {ممسكات رحمته} بإضافة الوصفين إلى الاسمين.
وقرأ أبو عمرو ويعقوب بتنوين الوصفين ونَصب {ضُرَّه} و {رحمتَه} وهو اختلاف في لفظِ تعلُّق الوصف بمعموله والمعنى واحد.