ثم إنه ورد في الآية الثانية: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ) ، واللام الجارة في قوله (للناس) تفيد الاختصاص وترادف كثيراً لفظة: (إلى) ، تقول الأمر لزيد والأمر إلى زيد، قال تعالى: (وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ) (البقرة:275) ، وقال: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) (آل عمران:154) ، فلو وردت الآية الثانية بإلى فقيل: إنا أنزلنا إليك الكتاب للناس، لكان ذلك كالمرادف لقوله: إنا أنزلنا إليك الكتاب إلى الناس، وكأن يكون فيه إيصال الفعل إلى مجرورين بحرف واحد، وليس أحدهما معطوفاً على الآخر، والعرب لا تقضي الفعل مما يطلب إلا واحداً، فلا تقضيه ظرفي زمان بغير حرف تشريك، ولا ظرفي مكان، ولا تقضي مفعولين لفعل متعد إلى واحد، ولا ثلاثة مفعولين لمتعد إلى مفعولين إلا على طريفة البدلية، ولا يصح ذلك في الآية، أو على التشريك بحرف العطف، وليس ذلك في الآية أيضاً، فجيء بالآيتين على ما يناسب ويلائم، والله أعلم. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 424}