{لهم ما يشاءون} : عام في كل ما تشتهيه أنفسهم وتتعلق به إرادتهم.
و {ليكفر} : متعلق بالمحسنين ، أي الذين أحسنوا ليكفر ، أو بمحذوف ، أي يسر ذلك لهم ليكفر ، لأن التكفير لا يكون إلا بعد التيسير للخير.
و {أسوأ الذي عملوا} : هو كفر أهل الجاهلية ومعاصي أهل الإسلام.
والتكفير يدل على سقوط العقاب عنهم على أكمل الوجوه ، والجزاء بالأحسن يدل على حصول الثواب على أكمل الوجوه ، فقيل: ذلك يكون إذا صدقوا الأنبياء فيما أتوابه.
وقال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ، ولا يجزيهم بالمساوي ، وهذا قول المرجئة ، يقولون: لا يضر شيء من المعاصي مع الإيمان.
واحتج بهذه الآية ، وقام الظاهر مقام المضمر في المحسنين ، أي ذلك جزاؤهم ، فنبه بالظاهر على العلة المقتضية لحصول الثواب.
والظاهر أن أسوأ أفعل تفضيل ، وبه قرأ الجمهور: وإذا كفر أسوأ أعمالهم ، فتكفير ما هو دونه أحرى.
وقيل: أفعل ليس للتفضيل ، وهو كقولك: الأشج أعدل بني مروان ، أي عادل ، فكذلك هذا ، أي سيء الذين عملوا.
ويدل على هذا التأويل قراءة ابن مقسم ، وحامد بن يحيى ، عن ابن كثير: أسوأ هنا ؛ وفي حم السجدة بألف بين الواو والهمزة جمع سوء ، ولا تفضيل فيه.
والظاهر أن بأحسن أفعل تفضيل فقيل: لينظر إلى أحسن طاعاته فيجزي الباقي في الجزاء على قياسه ، وإن تخلف عنه بالتقصير.
وقيل: بأحسن ثواب أعمالهم.
وقيل: بأحسن من عملهم ، وهو الجنة ، وهذا ينبو عنه {بأحسن الذي} .
وقال الزمخشري: أما التفضيل فيؤذن بأن الشيء الذي يفرط منهم من الصغائر والزلات المكفرات هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ، والحسن الذي يعملون هو عند الله الأحسن لحسن إخلاصهم فيه ، فلذلك ذكر سيئهم بالأسوأ ، وحسنهم بالأحسن.
انتهى ، وهو على رأى المعتزلة ، ويكون قد استعمل أسوأ في التفضيل على معتقدهم ، وأحسن في التفضيل على ما هو عند الله ، وذلك توزيع في أفعل التفضيل ، وهو خلاف الظاهر.