فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388015 من 466147

قالت قريش: لئن لم ينته محمد عن تعييب آلهتنا وتعيينا ، لنسلطها عليه فتصيبه بخبل وتعتريه بسوء ، فأنزل الله: {أليس الله بكاف عبده} : أي شر من يريده بشر ، والهمزة الداخلة على النفي للتقرير ، أي هو كاف عبده ، وفي إضافته إليه تشريف عظيم لنبيه.

وقرأ الجمهور: عبده ، وهو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .

وقرأ أبو جعفر ، ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي: عباده بالجمع ، أي الأنبياء والمطيعين من المؤمنين ؛ {ويخوفونك بالذين من دونه} : وهو الأصنام.

ولما بعث خالداً إلى كسر العزى ، قال له سادنها: إني أخاف عليك منها ، فلها قوة لا يقوم لها شيء.

فأخذ خالد الفأس ، فهشم به وجهها ثم انصرف.

وفي قوله: {ويخوفونك} ، تهكم بهم لأنهم خوفوه بما لا يقدر على نفع ولا ضرر.

ونظير هذا التخويف قول قوم هو دله: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} وقرئ: {بكافي عبده} على الإضافة ، ويكافي عباده مضارع كفى ، ونصب عباده فاحتمل أن يكون مفاعلة من الكفاية ، كقولك: يجازي في يجزي ، وهو أبلغ من كفى ، لبنائه على لفظظ المبالغة ، وهو الظاهر لكثرة تردّد هذا المعنى في القرآن ، كقوله: {فسيكفيكم الله} ويحتمل أن يكون مهموزاً من المكافأة ، وهي المجازاة ، أي يجزيهم أجرهم.

ولما كان تعالى كافي عبده ، كان التخويف بغيره عبثاً باطلاً.

ولما اشتملت الآية على مهتدين وضالين ، أخبر أن ذلك كله هو فاعله ، ثم قال: {أليس الله بعزيز} : أي غالب منيع ، {ذي انتقام} : وفيه وعيد لقريش ، ووعد للمؤمنين.

ولما أقروا بالصانع ، وهو الله ، أخبرهم أنه تعالى هو المتصرف في نبيه بما أراد.

فإن تلك الأصنام التي يدعونها آلهة من دونه لا تكشف ضراً ولا تمسك رحمة ، أي صحة وسعة في الرزق ونحو ذلك.

وأرأيتم هنا جارية على وضعها ، تعدت إلى مفعولها الأول ، وهو ما يدعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت