جاء بالصدق وآمن به ، وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله: {ولقد آيتنا موسى الكتاب لعلهم يهتدون} ولذلك قال: {أولئك هم المتقون} ، إلا أن هذا في الصفة ، وذلك في الاسم.
ويجوز أن يريد: والفوج والفريق الذي جاء بالصدق وصدق به ، وهو الرسول الذي جاء بالصدق ، وصحابته الذين صدقوا به. انتهى.
وقوله: وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه.
استعمل الضمير المنفصل في غير موضعه ، وإنما هو متصل ، فإصلاحه وأراده به ومن تبعه ، كما أراده بموسى وقومه: أي لعل قومه يهتدون ، إذ موسى عليه السلام مهتدٍ.
فالمترجى هداية قومه ، لا هدايته ، إذ لا يترجى إلا ما كان مفقوداً لا موجوداً.
وقوله: ويجوز إلخ ، فيه توزيع الصلة ، والفوج هو الموصول ، فهو كقوله: جاء الفريق الذي شرف وشرّف.
والأظهر عدم التوزيع ، بل المعطوف على الصلة ، صلة لمن له الصلة الأولى.
وقرأ الجمهور: {وصدق} مشدداً ؛ وأبو صالح ، وعكرمة بن سليمان ، ومحمد بن جحازة: مخففاً.
قال أبو صالح: وعمل به.
وقيل: استحق به اسم الصدق.
قال ابن عطية: فعلى هذا إسناد الأفعال كلها إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وكأن أمته في ضمن القول ، وهو الذي يحسن {أولئك هم المتقون} . انتهى.
وقال الزمخشري: أي صدق به الناس ، ولم يكذبهم به ، يعني: أداه إليهم ، كما نزل عليه من غير تحريف.
وقيل: معناه: وصار صادقاً به ، أي بسببه ، لأن القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يديه ، ولا يجوز أن يصدق إلا الصادق ، فيصير لذلك صادقاً بالمعجزة.
وقرئ: وصدق به.
انتهى ، يعني: مبنياً للمفعول مشدداً.
وقال صاحب اللوامح: جاء بالصدق من عند الله وصدق بقوله ، أي في قوله ، أو في مجيئه ، فاجتمع له الصفتان من الصدق: من صدقه من عند الله ، وصدقه بنفسه ، وذلك مبالغة في المدح. انتهى.