"أن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك"ثم بيّن سبحانه ما هو الغاية مما لهم عند ربهم ، فقال: {لِيُكَفّرَ الله عَنْهُمْ أَسْوَأَ الذي عَمِلُواْ} ، فإن ذلك هو أعظم ما يرجونه من دفع الضرر عنهم ؛ لأن الله سبحانه إذا غفر لهم ما هو الأسوأ من أعمالهم غفر لهم ما دونه بطريقة الأولى ، واللام متعلقة بيشاءون ، أو بالمحسنين ، أو بمحذوف.
قرأ الجمهور: {أسوأ} على أنه أفعل تفضيل.
وقيل: ليست للتفضيل بل بمعنى: سيء الذي عملوا.
وقرأ ابن كثير في رواية عنه أسواء بألف بين الهمزة ، والواو بزنة أجمال جمع سوء.
{وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} لما ذكر سبحانه ما يدلّ على دفع المضارّ عنهم ذكر ما يدلّ على جلب أعظم المنافع إليهم ، وإضافة الأحسن إلى ما بعده ليست من إضافة المفضل إلى المفضل عليه ، بل من إضافة الشيء إلى بعضه قصداً إلى التوضيح من غير اعتبار تفضيل.
قال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ، ولا يجزيهم بالمساوىء.
وقد أخرج الآجرّي ، والبيهقي عن ابن عباس في قوله: {غَيْرَ ذِى عِوَجٍ} قال: غير مخلوق.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه في قوله: {ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً} الآية قال: الرجل يعبد آلهة شتى ، فهذا مثل ضربه الله لأهل الأوثان {وَرَجُلاً سَلَماً} يعبد إلها واحداً ضرب لنفسه مثلاً.
وأخرجا عنه أيضاً في قوله: {وَرَجُلاً سَلَماً} قال: ليس لأحد فيه شيء.
وأخرج عبد بن حميد ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن عمر قال: لقد لبثنا برهة من دهرنا ، ونحن نرى أن هذه الآية نزلت فينا ، وفي أهل الكتابين من قبلنا {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} الآية ، حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعرفت أنها نزلت فينا.
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عنه نحوه بأطول منه.