وقيل: إن {رجلاً} هو المفعول الأوّل ، و {مثلاً} هو المفعول الثاني ، وأخر المفعول الأوّل ؛ ليتصل بما هو من تمامه ، وقد تقدّم تحقيق هذا في سورة"ياس"، وجملة: {فِيهِ شُرَكَاء} في محل نصب صفة لرجل ، والتشاكس التخالف.
قال الفراء: أي مختلفون.
وقال المبرد: أي متعاسرون من شكس يشكس شكساً ، فهو: شكس مثل عسر يعسر عسراً ، فهو: عسر.
قال الجوهري: التشاكس الاختلاف.
قال: ويقال: رجل شكس بالتسكين ، أي: صعب الخلق ، وهذا مثل من أشرك بالله ، وعبد آلهة كثيرة.
ثم قال: {وَرَجُلاً سَلَماً لّرَجُلٍ} أي: خالصاً له ، وهذا مثل من يعبد الله وحده.
قرأ الجمهور: {سلما} بفتح السين ، واللام ، وقرأ سعيد بن جبير ، وعكرمة ، وأبو العالية بكسر السين ، وسكون اللام.
وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، والجحدري ، وأبو عمرو ، وابن كثير ، ويعقوب: (سالماً) بالألف ، وكسر اللام اسم فاعل من سلم له ، فهو: سالم ، واختار هذه القراءة أبو عبيد قال: لأن السالم الخالص ضدّ المشترك ، والسلم ضدّ الحرب ، ولا موضع للحرب ها هنا ، وأجيب عنه بأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما ، فالسلم ، وإن كان ضدّ الحرب ، فله معنى آخر بمعنى: سالم ، من سلم له كذا: إذا خلص له.
وأيضاً يلزمه في سالم ما ألزم به ، لأنه يقال: شيء سالم ، أي: لا عاهة به ، واختار أبو حاتم القراءة الأولى.
والحاصل أن قراءة الجمهور هي على الوصف بالمصدر للمبالغة ، أو على حذف مضاف ، أي: ذا سلم ، ومثلها قراءة سعيد بن جبير ، ومن معه.