وقال الخفاجي: الأظهر أن المراد تكذيب الأنبياء عليهم السلام بعد ظهور المعجزات في أن ما جاؤوا به من عند الله تعالى لا مطلق التكذيب ، وكأني بك تختار أن المتأول غير مكذب لكن لا عذر في تأويل ينفي ما علم من الدين ضرورة.
{والذي جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} الموصول عبارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه ابن جرير.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم.
وابن مردويه.
والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس ، وفسر الصدق بلا إله إلا الله ، والؤمنون داخلون بدلالة السياق وحكم التبعية دخول الجند في قولك: نزل الأمير موضع كذا ، وليس هذا من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شيء لأن الثاني لم يقصد من حاق اللفظ ، ولا يضر في ذلك أن المجيء بالصدق ليس وصفاً للمؤمنين الأتباع كما لا يخفى ، والموصول على هذا مفرد لفظاً ومعنى ، والجمع في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون} باعتبار دخول الأتباع تبعاً ، ومراتب باعتبار دخول الأتباع تبعاف ، ومراتب التقوى متفاوتة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلاها ، وجوز أن يكون الموصول صفة لمحذوف أي الفوج الذي أو الفريق الذي الخ فيكون مفرد اللفظ مجموع المعنى فقيل: الكلام حينئذ على التوزيع لأن المجيء بالصدق على الحقيقة له عليه الصلاة والسلام والتصديق بما جاء به وان عمه وأتباعه صلى الله عليه وسلم لكنه فيهم أظهر فليحمل عليه للتقابل ، وفي الكشف الأوجه أن لا يحمل على التوزيع غاية ما في الباب ان أحد الوصفين في أحد الموصوفين أظهر ، وعليه يحمل كلام الزمخشري الموهم للتوزيع ، وحمل بعضهم الموصول على الجنس فإن تعريفه كتعريف ذي اللام يكون للجنس والعهد ، والمراد حينئذ به الرسل والمؤمنون.
وأيد إرادة ما ذكر بقراءة ابن مسعود {والذين مَعَاذِيرَهُ لاَ تُحَرّكْ بِهِ} وزعم بعضهم أنه أريد والذين فحذفت النون كما في قوله:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم...
هم القوم كل القوم يا أم مالك