وقال: {الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} محمد صلى الله عليه وسلم فيكون على هذا خبره جماعة؛ كما يقال لمن يُعظَّم هو فعلوا، وزيد فعلوا كذا وكذا.
وقيل: إن ذلك عام في كل من دعا إلى توحيد الله عز وجل؛ قاله ابن عباس وغيره، واختاره الطبري.
وفي قراءة ابن مسعود {وَالَّذِي جَاءُوا بِالصِّدْقِ وَصَدَقُوا بِهِ} وهي قراءة على التفسير.
وفي قراءة أبي صالح الكوفي {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَقَ بِهِ} مخففاً على معنى وصدق بمجيئه به، أي صدق في طاعة الله عز وجل، وقد مضى في"البقرة"الكلام في"الَّذِي"وأنه يكون واحداً ويكون جمعاً.
{لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} أي من النعيم في الجنة، كما يقال: لك إكرام عندي؛ أي ينالك مني ذلك.
{ذَلِكَ جَزَآءُ المحسنين} الثناء في الدنيا والثواب في الآخرة.
قوله تعالى: {لِيُكَفِّرَ الله عَنْهُمْ} أي صدّقوا {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ} .
{أَسْوَأَ الذي عَمِلُواْ} أي يكرمهم ولا يؤاخذهم بما عملوا قبل الإسلام.
{وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ} أي يثيبهم على الطاعات في الدنيا {بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وهي الجنة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}