إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ إنك يا محمد ميت، والكل سواء في الموت، ستموت ويموتون، فلا شماتة بالموت. نزلت الآية لما استبطؤوا موته ص. والميّت (بالتشديد) من سيموت، والميت (بالتخفيف) من مات ثُمَّ إِنَّكُمْ أيها الناس، فيه تغليب المخاطب على الغائب تَخْتَصِمُونَ تحتكمون للقضاء فيما حدث بينكم من المظالم.
المناسبة:
بعد بيان صفات القرآن الخمس المتقدمة والتي على رأسها أنه أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ذكر تعالى خواص أخرى للقرآن: هي أنه يضرب فيه الأمثال للناس تخويفا وتحذيرا، وأنه قرآن متلو إلى يوم القيامة، وأنه عربي اللسان، وغير ذي عوج، أي بريء من التناقض.
ثم ذكر فيه مثلا عجيبا للمؤمن الموحد والمشرك، يدل على فساد مذهب المشركين، بعد أن أفاض تعالى في شرح وعيد الكفار في هذه السورة.
التفسير والبيان:
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي لقد بيّنا للناس المطلوب فيه بضرب الأمثال، من كل مثل يحتاجون إليه في أمر دينهم، ومن أمثال القرون الخالية تخويفا لهم وتحذيرا، والمثل يقرّب المعنى إلى الذهن، لعلهم يتعظون، فيعتبرون. قال تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ، وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت 29/ 43] . والخلاصة: أن الحكمة في ضرب الأمثال للناس هي أن تكون عظة وذكرى لهم ليتقوا ربهم، ويرتدعوا عن غيهم.
ووصف القران بصفات ثلاث: هي كونه قرآنا أي كونه متلوا في المحاريب إلى قيام القيامة، كما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر 15/ 9] . وكونه عربيا بلسان عربي مبين، أي أعجز الفصحاء والبلغاء عن معارضته، كما قال سبحانه: قُلْ: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء 17/ 88] .