4 -إن عقاب الأمم الماضية المكذبة بالرسل نوعان: عقاب في الدنيا بالمسخ والخسف والزلزلة والصيحة والريح الصرصر والغرق والقتل والأسر والتشريد والذل والهوان ونحو ذلك، مما أتاهم من جهة لا يحتسبون إتيان العذاب منها، وعقاب آخر أشد وأنكى وأكبر وأعظم مما أصابهم في الدنيا، لو علموا به وتفكروا وتأملوا، وعملوا بمقتضى علمهم.
والمقصود من كل ذلك التخويف والترهيب.
عربية القرآن وضرب الأمثال فيه
[سورة الزمر (39) : الآيات 27 إلى 31]
(وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(27) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)
الإعراب:
قُرْآناً عَرَبِيًّا قُرْآناً: توطئة للحال أو حال مؤكدة، وعَرَبِيًّا: حال من القرآن.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا .. بدل من مَثَلًا تقديره: ضرب الله مثلا مثل رجل، فحذف المضاف.
وفِيهِ شُرَكاءُ مرفوع بالظرف على المذهبين: البصري والكوفي، لأن الظرف وقع صفة لقوله: رَجُلًا. ورَجُلًا سَلَماً معطوف على قوله: رَجُلًا الأول، أي مثل رجل سالم.
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا تمييز.
المفردات اللغوية:
ضَرَبْنا جعلنا مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يحتاج إليه الناظر في أمر دينه يَتَذَكَّرُونَ يتعظون غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لا اختلال فيه بوجه من الوجوه، ولا لبس ولا اختلاف يَتَّقُونَ الكفر.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للمشرك والموحد، وضرب المثل: تشبيه حال غريبة بحال أخرى مثلها مُتَشاكِسُونَ متنازعون مختلفون لسوء أخلاقهم وطباعهم سَلَماً سالما خالصا هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أي لا يستوي العبد المملوك لجماعة، والعبد لواحد، فإن الأول يحتار فيمن يخدم من أسياده إذا طلبوه وهو مثل للمشرك، والثاني مثل للموحد.
الْحَمْدُ لِلَّهِ كل الحمد له وحده، لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أكثر أهل مكة والكفار لا يعلمون ما ينتظرهم من العذاب، فيشركون بالله غيره، لفرط جهلهم.