وقال أبو عبيدة: يدخل هذا على هذا.
وقال الزمخشري: وفيه أوجه: منها أن الليل والنهار خلفة ، يذهب هذا ويغشى مكانه هذا ؛ وإذا غشي مكانه فكأنما ألبسه ولف عليه كما يلف على اللابس اللباس ؛ ومنها أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه ، فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه من مطامح الأبصار ؛ ومنها أن هذا يكر على هذا كروراً متتابعاً ، فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض. انتهى.
{ألا هو العزيز الغفار} : العزيز الذي لا يغالب ، الغفار لمن تاب ، أو الحليم الذي لا يعجل ، سمى الحلم غفراناً مجازاً.
ولما ذكر ما دل على واحدانيته وقهره ، ذكر الإنسان ، وهو الذي كلف بأعباء التكاليف ، فذكر أنه أوجدنا من نفس واحدة ، وهي آدم عليه السلام ، وذلك أن حواء على ما روي خلقت من آدم ، فقد صار خلقاً من نفس واحدة لوساطة حواء.
وقيل: أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر ، ثم خلق بعد ذلك حواء ، فعلى هذا كان خلقاً من آدم بغير واسطة.
وجاءت على هذا القول على وضعها ، ثم للمهلة في الزمان ، وعلى القول الأول يظهر أن خلق حواء كان بعد خلقنا ، وليس كذلك.
فثم جاء لترتيب الأخبار كأنه قيل: ثم كان من أمره قبل ذلك أن جعل منها زوجها ، فليس الترتيب في زمان الجعل.
وقيل: ثم معطوف على الصفة التي هي واحدة ، أي من نفس وحدت ، أي انفردت.
{ثم جعل} ، قال الزمخشري: فإن قلت: ما وجه قوله تعالى: {ثم جعل منها زوجها} ، وما تعطيه من معنى التراخي؟ قلت: هما آيتان من جملة الآيات التي عددها ، دالاً على وحدانيته وقدرته.