وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: إِنْ تَكْفُرُوا بِاللَّهِ أَيُّهَا الْكُفَّارُ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ إِيمَانِكُمْ وَعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، بِمَعْنَى: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ، كَمَا يُقَالُ: لَسْتُ أُحِبُّ الظُّلْمَ، وَإِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَظْلِمَ فُلَانٌ فُلَانًا فَيُعَاقَبْ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}
يَقُولُ: وَإِنْ تُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَتُطِيعُوهُ يَرْضَ شُكْرَكُمْ لَهُ، وَذَلِكَ هُوَ إِيمَانُهُمْ بِهِ وَطَاعَتُهُمْ إِيَّاهُ، فَكَنَى عَنِ الشُّكْرِ وَلَمْ يُذْكَرْ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} بِمَعْنَى: فَزَادَهُمْ قَوْلُ النَّاسِ لَهُمْ ذَلِكَ إِيمَانًا
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
يَقُولُ: لَا تَأْثَمُ آثِمَةٌ إِثْمَ آثِمَةٍ أُخْرَى غَيْرِهَا، وَلَا تُؤَاخَذُ إِلَّا بِإِثْمِ نَفْسِهَا، يُعْلِمُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ أَنَّ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَا جَنَتْ، وَأَنَّهَا لَا تُؤَاخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهَا
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ بَعْدَ اجْتِرَاحِكُمْ فِي الدُّنْيَا مَا اجْتَرَحْتُمْ مِنْ صَالِحٍ وَسَيِّئٍ، وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ أَيُّهَا النَّاسُ، إِلَى رَبِّكُمْ مَصِيرُكُمْ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِكُمْ، {فَيُنَبِّئُكُمْ}
يَقُولُ: فَيُخْبِرُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ جَزَاءَكُمْ، الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِمَا يَسْتَحِقَّهُ؛ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ: فَاتَّقُوا أَنْ تَلَقَوْا رَبَّكُمْ وَقَدْ عَمِلْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِمَا لَا يَرْضَاهُ مِنْكُمْ فَتَهْلَكُوا، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَمَلُ عَامَلٍ مِنْكُمْ
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}