ذلك هو بعض سلطان اللّه ، وتلك هي بعض قدرته .. فالسماوات والأرض صنعة يده .. وبعض خلقه .. وقد خلقهما سبحانه بالحق ، الذي هو صفته.
وقوله تعالى « يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ » .. يشير إلى أمور:
أولها: أن النهار والليل يكوّر كل منهما على الآخر ، فِي حركة دائبة ..
حيث لا يكون نهار إلا كور عليه الليل ، ولا يكون ليل إلا كور عليه النهار ..
وثانيهما: أن التكوير يعني الحجب والتغطية من الأعلى للأسفل ، إذ أن أصله من تكوير العمامة على الرأس .. يقال كر العمامة ، وكورها ، أي لفها على رأسه ، حتى صارت مثل الكرة.
وثالثها: أن هذه الصورة من التكوير ، تشير إلى كروية الأرض ، وإلى أن الليل والنهار يتحركان فوق كرة ، أشبه بالعمامة التي تعلو الرأس.
ورابعها: أن لفظ « يكور » يشير إلى أن الأرض متحركة ، وأن هذا التكوير الذي يجرى على الكرة ، إنما يقع حالا بعد حال ، ووقتا بعد وقت ..
وخامسها: تقديم تكوير الليل على النهار ، إشارة إلى اتجاه حركة الأرض ، بعد لإشارة إلى شكلها الكروي وإلى حركتها - فإن هذه الحركة من الغرب إلى الشرق ، حيث يكون النهار أولا ، ثم يتلوه الليل فيتكور عليه ، ثم يعقبه النهار ، فيعلوه متكورا عليه كذلك .. وهكذا ..
قوله تعالى: « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » .
أي وأجرى الشمس والقمر ، وسخرهما بقدرته ، وأقامهما على نظام محكم