وقرأ أنس بن مالك والجحدري:"كذب كفار"بالمبالغة فيهما، ورويت عن الحسن والأعرج ويحيى بن يعمر، وهذه المبالغة إشارة إلى المتوغل في الكفر، القاسي فيه الذي يظن به أنه مختوم عليه.
قوله تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ} . معناه: اتخاذ التشريف والتبني، وعلى هذا يستقيم. قوله تعالى: {لاصطفى مما يخلق} .
وأما الاتخاذ المعهود في الشاهد فمستحيل أن يتوهم في جهة الله تعالى، ولا يستقيم عليه معنى قوله: {لاصطفى} وقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً} [مريم: 92] لفظ يعم اتخاذ النسل واتخاذ الأصفياء، فأما الأول فمعقول، وأما الثاني فمعروف لخبر الشرع، ومما يدل على أن معنى قوله: أن يتخذ الاصطفاء والتبني قوله: {مما يخلق} أي من موجوداته ومحدثاته. ثم نزه تعالى نفسه تنزيهاً مطلقاً عن جميع ما لا يكون مدحة، واتصافه تعالى ب {القهار} اتصاف على الإطلاق، لأن أحداً من البشر إن اتصف بالقهر فمقيد في أشياء قليلة، وهي في حين قهره لغيره مقهور لله تعالى عن أشياء كثيرة.
وقوله: {بالحق} معناه بالواجب الواقع موقعه الجامع للمصالح.