وروى الشعبي لكن بسند ضعيف عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن الموازين تنصب يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون أجورهم ولا ينصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صباً حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل» .
قوله: {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}
أي: من هذه الأمة وبهذا زال التكرار.
وقال الزمخشري: فإن قلت كيف عطف أمرت على أمرت وهما واحد؟
قلت: ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما، وذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء آخر، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين.
قال الرازي: «فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى التكرير في قوله تعالى {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ} وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي} ؟
قلنا: ليس هذا بتكرير لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله تعالى بالإيمان بالعبادة، والثاني: إخبار بأنه أمر أن لا يعبد أحداً غير الله تعالى، وذلك أن قوله {أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ} لا يفيد الحصر وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ} يفيد الحصر أي: الله أعبد ولا أعبد أحداً سواه.
{هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}
أي: البين يدل على غاية المبالغة من وجوه:
أحدها: أنه وصفهم بالخسران ثم أعاد ذلك بقوله تعالى: {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} وهذا التكرير لأجل التأكيد، وثانيها: ذكر حرف ألا وهو للتنبيه، وذكر التنبيه يدل على التعظيم، كأنه قال: بلغ في العظم إلى حيث لا تصل عقولكم إليه فتنبهوا له، وثالثها: قوله تعالى {هُوَ الْخُسْرَانُ} ولفظة هو تفيد الحصر كأنه قيل: كل خسران يصير في مقابلته كل خسران، ورابعها: وصفه تعالى بكونه خسراناً مبيناً يدل على التهويل.