قال لابن عَبَّاسٍ: يُرِيدُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يُرِيدُ الْكِتَابَ وَالصُّحُفَ الَّتِي فِيهَا أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله.
(وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ)
أي جيء بِهِمْ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ.
(وَالشُّهَداءِ)
الذين شهدوا على الأمم من أمة مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)
وقيل: المراد بالشهداء الذي اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ ذَبَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُمُ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) [ق: 21]
فَالسَّائِقُ يَسُوقُهَا إِلَى الْحِسَابِ وَالشَّهِيدُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْإِنْسَانِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي [ق] .
(وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) أَيْ بِالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ.
(وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ. (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عملت) من خير أو شر.
(وهم أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)
فِي الدُّنْيَا وَلَا حَاجَةَ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كِتَابٍ وَلَا إِلَى شاهد، ومع ذلك فتشهد الكتب، إلزاما للحجة.
(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ(73)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً)
يَعْنِي مِنَ الشُّهَدَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنِ اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ.