وقيل: إن هذا الأمر يريده الله سبحانه، وما أراده ويحكم بإمضائه فهو كائن لا محالة، ولا ينفع فيه إلا الصبر فاصبروا على عبادة آلهتكم. وقيل المعنى إن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم، وتغلبوا عليه أو أن هذا
الأمر شيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه، أو أمر يراد بأهل الأرض والأول أولى.
(ما سمعنا بهذا) الذي يقوله محمد من التوحيد (في الملة الآخرة) وهي ملة النصرانية فإنها آخر الملل قبل ملة الإسلام كذا قال محمد بن كعب القرظي وقتادة ومقاتل والكلبي والسدي، وبه قال ابن عباس، وقال مجاهد: يعنون به ملة قريش، أي التي أدركنا عليها آباءنا وعن قتادة مثله وقال الحسن المعنى ما سمعنا أن هذا يكون في آخر الزمان، وقيل إن المعنى ما سمعنا من اليهود والنصارى أن محمداً رسول الله.
(إن هذا إلا اختلاق) أي ما هذا إلا كذب اختلقه محمد وافتراه من تلقاء نفسه وافتعله، ثم استنكروا أن يخص الله رسوله بمزية النبوة دونهم فقالوا:
(أأنزل عليه الذكر من بيننا) والاستفهام للإنكار، أي كيف يكون ذلك ونحن الرؤساء والأشراف، قال الزجاج: قالوا: كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا؟ ونحن أكبر سناً وأعظم شرفاً منه، وهذا مثل قولهم (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) فأنكروا أن يتفضل الله سبحانه على من يشاء من عباده بما شاء. ولما ذكر استنكارهم لنزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم دونهم، بين السبب الذي لأجله تركوا التصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فقال: