قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ.
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ظُلْمَةُ الْمَشِيمَةِ وَظُلْمَةُ الرَّحِمِ وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَقِيلَ: ظُلْمَةُ صُلْبِ الرَّجُلِ وَظُلْمَةُ بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَظُلْمَةُ الرَّحِمِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
أَيْ لَا تَمْنَعُهُ الظُّلْمَةُ كَمَا تَمْنَعُ الْمَخْلُوقِينَ.
(إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ(7)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ)
أَيْ إِنْ يَكْفُرُوا أَيْ لَا يُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْكُفْرَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) [الإسراء: 65] .
وكقوله: (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) [الإنسان: 6] أَيِ الْمُؤْمِنُونَ.
وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الرِّضَا وَالْإِرَادَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَرْضَى الْكُفْرَ وَإِنْ أَرَادَهُ، فَاللَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ الْكُفْرَ مِنَ الْكَافِرِ وَبِإِرَادَتِهِ كَفَرَ لَا يَرْضَاهُ وَلَا يُحِبُّهُ، فَهُوَ يُرِيدُ كَوْنُ مَا لَا يَرْضَاهُ، وَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ لَا يَرْضَاهُ، فَالْإِرَادَةُ غَيْرُ الرِّضَا.
وَهَذَا مذهب أهل السنة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)
أَيْ يَرْضَى الشُّكْرَ لَكُمْ، لِأَنَّ (تَشْكُرُوا) يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الشُّكْرِ فِي الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا.
وَيَرْضَى بِمَعْنَى يُثِيبُ وَيُثْنِي، فَالرِّضَا عَلَى هَذَا إِمَّا ثَوَابُهُ فَيَكُونُ صِفَةَ فِعْلِ (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [إبراهيم: 7] وَإِمَّا ثَنَاؤُهُ فَهُوَ صِفَةُ ذَاتٍ.