{هذا} أي: وقلنا هذا الأمر الكبير {عطاؤنا} أي: على ما لنا من العظمة {فامنن أو أمسك} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أعط من شئت وامنع من شئت ، قال المفسرون: أي: لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت ، وقال الحسن: ما أنعم الله تعالى على أحد نعمة إلا عليه تبعة إلا سليمان عليه السلام فإنه إن أعطى أجر وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة ، وقال مقاتل: هذا في أمر الشياطين يعني خل من شئت منهم وأمسك من شئت في وثاقك لا تبعة عليك فيما تتعاطاه وقوله تعالى {بغير حساب} فيه ثلاثة أوجه ؛ أحدها: أنه متعلق بعطاؤنا أي: أعطيناك بغير حساب ولا تقدير وهو دال على كثرة الإعطاء ، ثانيها: أنه حال من عطاؤنا أي: في حال كونه غير محاسب عليه لأنه جم كثير يعسر على الحاسب ضبطه ، ثالثها: أنه متعلق بامنن أو أمسك ويجوز أن يكون حالاً من فاعلهما أي: غير محاسب عليه.
ولما ذكر تعالى ما أنعم عليه به في الدنيا أتبعه بما أنعم عليه به في الآخرة بقوله سبحانه وتعالى:
{وإن له عندنا} أي: في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا {لزلفى} أي: قربى عظيمة {وحسن مآب} وهو الجنة.
القصة الثالثة قصة أيوب عليه السلام المذكورة في قوله تعالى: