وأَلِفُ الاستفهام ههنا مَعْنَاهَا معنى التوقيف، والألف الثانية في (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) جاءت مُؤَكِّدةً مُعَادَةً لمَّا طال الكلام، لأنه لا يصلح في العربية أن تأتي بألف الاستفهام في الاسْمِ وألف أُخْرَى في الخبر.
والمعنى أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه.
وَمِثْلُه (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ(35) .
أعَادَ"أنكم"- ثانية، والمعنى أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا مُخْرَجونَ، ويكون - واللَّه أعلم - على وجه آخر، على أنه حُذِفَ، وفي الكلام دليل على المحذوف، على معنى أفمن حق عليه كلمة العذاب يَتَخَلَّصُ منه، أو يِنْجُو مِنه، أفأنت تنقذه؟!!
أي لا يقدر أحد أن ينقذَ مَنْ أَضَلَّه اللَّهُ، وسبق في علمه أَنه من أَهْلِ النارِ.
(فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ...(22)
يقال: قسا قلبه عن ذكر اللَّه ومن ذكر اللَّه.
فَمَن قال (من ذكر اللَّه) ، فالمعنى كلما تُلِيَ عليه ذكر اللَّه قَسَا قلبه، كما قال: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) .
ومن قال: (عن ذكر اللَّه) فالمعنى أنه غلظ قلبه وجفا عن قبول ذكر اللَّه.
(أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ(24)
هذا مما جوابه محذوف، المعنى كمن يَدخل الجنة.
وجاء في التفسير أن الكافِرَ يُلْقَى في النار مَغْلُولًا، لا يتهيأ له أن يتقيَ النار إلا بِوَجْهِه.
(قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(39)