وأن التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين ، ولو كانت فعلا ماضيا - كما زعم بعضهم - لم يكن للكسر وجه. أما عملها ، فبعضهم قال: لا تعمل شيئا ، وبعضهم قال:
تعمل عمل إن. والذي عليه جمهور النحاة ، أنها تعمل عمل ليس. ويأتي اسمها محذوفا ولا يذكر إلا الخبر ، كما في الآية وَلاتَ حِينَ مَناصٍ والتقدير (ولات الحين حين مناص) ، واختلف في معمولها ، فنص الفراء على أنها لا تعمل إلا في لفظة الحين ، وهو ظاهر قول سيبويه ، وذهب الفارسي وجماعة إلى أنها تعمل في الحين وفيما رادفه ، قال الزمخشري: زيدت التاء على (لا) وخصت بنفي الأحيان.
فائدة:
قرئ (ولات حين مناص) بخفض الحين ، فزعم الفراء أن لات تستعمل حرفا جارا لأسماء الزمان خاصة ، كما أن مذ ومنذ كذلك ، وأنشد لأبي زيد الطائي:
طلبوا صلحنا ولات أوان فأجبنا أن لات حين بقاء
وقد ردّ الزمخشري على هذا الزعم قائلا:
إن الأصل (حين مناصهم) ثم نزل قطع المضاف إليه من مناص منزلة قطعة من حين ، لاتحاد المضاف والمضاف إليه ، وجعل التنوين عوضا عن المضاف إليه ، ثم بنى الحين لإضافته إلى غير متمكن. وأردف ابن هشام قائلا: والأولى أن يقال: إن التنزيل المذكور اقتضى بناء الحين ابتداء ، وإن المناص معرب ، وإن كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة ، لكنه ليس بزمان ، فهو ككل وبعض.
-تعنّت واستكبار:
أورد المفسرون قصة تاريخية بين كفار قريش ومحمد (صلّى اللّه عليه وسلم) سببا لنزول هذه الآية ، وهي قصة طريفة ، تدلك من خلالها على مبلغ العناد الذي وصلت إليه قريش ، ومدى الإصرار على الباطل ومجافاة الحق. تقول القصة: