فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369128 من 466147

ويكون"سُوءُ عَمَلِهِ"الشرك.

وقال: إنها نزلت في العاص بن وائل السَّهْمِي والأسود بن المطلب.

وقال غيره: نزلت في أبي جهل بن هشام.

{فَرَآهُ حَسَناً} أي صواباً؛ قاله الكلبيّ.

وقيل: جميلاً.

قلت: والقول بأن المراد كفار قريش أظهر الأقوال؛ لقوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة: 272] ، وقوله: {وَلاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر} [آل عمران: 176] ، وقوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6] ، وقوله: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] ، وقوله في هذه الآية: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} .

وهذا ظاهر بيّن، أي لا ينفع تأسفك على مقامهم على كفرهم، فإن الله أضلهم.

وهذه الآية تردّ على القدرية قولهم على ما تقدم؛ أي أفمن زُيِّن له سوءُ عمله فرآه حسناً تريد أن تهديه، وإنما ذلك إلى الله لا إليك، والذي إليك هو التبليغ.

وقرأ أبو جعفر وشيبة وابن مُحَيْصن:"فَلاَ تُذهِب"بضم التاء وكسر الهاء"نفسَك"نصباً على المفعول، والمعنيان متقاربان.

"حَسَرَاتٍ"منصوب مفعول من أجله؛ أي فلا تذهب نفسك للحسرات.

و"عَلَيْهم"صلة"تذهب"، كما تقول: هلك عليه حُبًّا ومات عليه حزناً.

وهو بيان للمتحسر عليه.

ولا يجوز أن يتعلق بالحسرات؛ لأن المصدر لا يتقدم عليه صلته.

ويجوز أن يكون حالاً كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر؛ كما قال جرير:

مَشقَ الهواجِرُ لحمَهُنَّ مع السُّرَى ...

حتى ذَهَبْنَ كَلا كِلاً وَصُدُورا

يريد: رجعن كَلاَ كِلاً وصدوراً؛ أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها.

ومنه قول الآخر:

فعلى إثرهم تساقط نفسِي ...

حسرات وذكرهم لي سقام

أو مصدراً.

{إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت