ومتى قلتم إنهم قد كذبوا أو غلطوا ووهموا في جميع ما رووه من هذه الأخبار وجب على اعتلالكم أن لا تأمنوا أن تكون جميع الأخبار التي أطبق عليها المسلمون من إعلام الرسل وغيرها كذبا وزورا، وأن لا تثقوا بصحة خبر ألبتة، وهذا ما لا فصل لهم فيه، وقد بينا فيما سلف وسنبين في باب الكلام في جمع عثمان المصحف وأخذهم بالقراءات الثابتة أنه لا يسوغ إطلاق ما روي من روايات الآحاد، ومن وجه لا يوجب العلم بما يقطع على أنه قرآن، وخلط المعلوم المتيقّن من ذلك بالمجهول، وأنّه أجلب الأمور لإدخال اللّبس والشكوك في المصحف، وأن يثبت كلّ أحد فيه ما يريد ويوقن مما ورد هذا المورد من القرآن والقراءات، وأن يدّعي أنّه أثبت من الحمد والبقرة وآل عمران وذلك من الفساد والتخليلط ما لا خفاء به.
وسنوضح أيضا فيما بعد أنّه لا يجوز إثبات شيء من هذه القراءات في المصحف على حكم الظاهر، والعمل بخبر الواحد دون القطع على أنّه قرآن، وأن ذلك من أدعى الأمور إلى خلط الصحيح بالفاسد والسليم بالسقيم، وفتح دعاوى الملحدين بأنّ كل ما بين الدفّتين ثابت على طريقة واحدة، وأنّه معلوم، أو أن يدّعوا أنّه كلّه غير متيقّن ولا معلوم، أو أن يقولوا: ما نعرف ما قامت الحجة به مما لم يقم ولا المعلوم منه ولا المجهول، وأنّ ما أدى إلى ذلك وسهّل سبيله وجب منعه والحظر له ونكشف ذلك بما يوضح الحقّ إن شاء الله.
(فصل)