ثم يقال لهم: إذا كانت هذه الأخبار أخبار آحاد لم تبلغ حدّ التواتر، ولم يدلّ عقل ولا سمع ولا شهادة من سائر الأمة على صحتها، ولا ادّعي سماعها من الرسول صلّى الله عليه، وحضور إلقائها على جماعة يستحيل في العادة عليهم الإمساك عن إنكار كذب من يدّعي عليهم، ويضاف إلى مشاهدتهم وسماعهم، ولا غير ذلك من وجوه الأدلة لم يجب القول بصحتها، وليس هذه سبيل الإخبار التي يروونها الأمة قاطبة ويعرفها الخاصة والعامة، وسبيل ما دلّ على صحته بعض هذه الأدلة، فجمعهم بين الأمرين دعوى لا برهان عليها ولا معها.
ثمّ يقال لهم: فقد روى هؤلاء القوم من أهل الأحاديث كأبي عبيد وغيره ممن ذكر هذه القراءات من طريق هي أسلم من الطرق التي ذكروها، وعن قوم هم أثبت ممن روي عنه هذه القراءات، وبإسناد هو أظهر وأشهر من أخبار الرؤية والشفاعة، ووقوع الطلاق في الحيض، وتحريم المتعة بعد إطلاقها، والمسح على الخفين وإيجاب غسل الرجلين، وأنّ النبيّ صلّى الله عليه لا يورّث، وأن ما تركه صدقة، وأنّه شهد للعشرة بالجنّة، قال صلّى الله عليه: «اقتدوا بالذين من بعدي أي أبي بكر وعمر» ، وأنهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس»، و «أنهّما سيدا كهول أهل الجنة» ، و «أنهما وزيراه من أهل الأرض» ، وأنّه «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدمهم غيره» ، وأن «لو كان بعده نبي لكان عمر» ، ولأنّ «أبا بكر خير الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين ممن مضى في سالف الدهر ومن في غابره» ، ورووا في كل واحد ممن تكفّرون أنتم وتشهدون عليه بالضلال والكفر من الفضائل والمناقب أمرا عظيما كثيرا، وقالوا كلّهم: هذه الفضائل أظهر وأشهر عندهم من نقل هذه الأحرف الشواذ، فيجب لذلك أن يوثّقهم ويصدّقوهم فيما رووه من هذا أجمع.