فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356124 من 466147

لقد حكى القرطبي «1» الإجماع على ذلك ، وذلك عملا بما يقتضيه الأمر صَلُّوا من الوجوب ، وتكون الصلاة والسلام في ذلك ككلمة التوحيد ، وذلك أنك تعلم أنّ الصحيح أنّ الأمر لا يقتضي التكرار ، وإنما هو للماهية المطلقة عن قيد التكرار والمرّة ، وحصوله بالمرة ضرورة من ضرورات الحصول.

وذهب بعضهم إلى القول بوجوب الصلاة والتسليم في التشهد ، وقيل: هي واجبة في الصلاة من غير قيد بمكان. وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقيّد بعدد ، وقيل: تجب في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره فيه ، وقيل: تجب كلما ذكر.

ولعل هذا القول من قائليه مبنيّ على أنّ الأمر يفيد التكرار ، ولعلهم يستدلون بالأحاديث الترغيبية والترهيبية الواردة في فعلها وتركها ، وأنت لو اطلعت على هذه الأحاديث لفهمت من صيغتها أنّها لمجرد الترغيب ، وأنّها ككل الحسنات تتضاعف ، انظر إلى

قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من صلّى عليّ واحدة صلّى اللّه عليه عشرا» «2» و «من صلّى عليّ عشرا صلّى اللّه عليه مائة»

فإنك واجد أنّه متفق مع قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام: 160] وما قال أحد إلا أن هذا ترغيب في الإحسان.

وعلى كلّ فالآية لا دلالة لها إلا على الوجوب مرة ، فمن زاد على هذا فعليه الدليل ، ونحن لما يدل عليه ملتزمون.

وأخيرا فليلتمس القائلون بغير ما تدل عليه الآية دليلهم في غيرها ، فإن قام دليل على وجوب الصلاة والسلام في التشهد وجب ، وإن دلّ على ختام الصلاة وجب ، وإلا فالآية بمنأى عن هذا كله.

قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (57) هذا عود إلى تأكيد النهي عن أذى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد الأمر بالصلاة والتسليم عليه اقتضته العناية الكاملة بشأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وقد قيل: إنّ المراد بأذى اللّه ورسوله ارتكاب ما لا يرضيانه من الكفر والعصيان ، وقيل: بل إيذاء اللّه تعالى: ما يكون من قبيل قول اليهود والنصارى يد اللّه مغلولة ، والمسيح ابن اللّه ، وعزير ابن اللّه ، وجعل الأصنام شركاء للّه ، وإيذاء الرسول: انتقاصه بوصفه بالشّعر والسّحر والجنون. وقيل: إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المراد هنا هو ما كان من طعنهم في نكاح صفية بنت حيي ، إلى غير ذلك ، ولا مانع أن يكون كلّ ذلك مرادا.

(1) الجامع لأحكام القرآن المشهور بتفسير القرطبي ، طبعة تصوير ، بيروت دار المعرفة (14/ 232 - 233) .

(2) رواه مسلم في الصحيح (1/ 306) ، 4 - كتاب الصلاة ، 17 - باب الصلاة من النبي حديث رقم (408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت