تنبيه: عبّر عن مودة الزوجين بـ (يتفكرون) لأن المودة قلبية، لا تُدْرَكُ إلا بتفكر القلب، وعبّر عن خلق السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان بـ (العالِمين) لأن أمر ذلك يدركه كل أحد، ممن له عقل أو علم، وعبّر عن النوم واليقظة بـ (يسمعون) لأن من كان في الغفلة لا يسمع أمثال هذه المواعظ، وإنما يسمعها مَنْ كان متيقظاً، وعبّر عن إظهار البرق، وإنزال المطر، وإحياء الأرض، بـ (يعقلون) لأن أمر البرق وما معه يبصره كل من له مسكة من عقل سليم، ويعلم أنه من الله بلا واسطة. والله تعالى علم.
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ(25)
وسبك الآية: ومن آياته قيام السماوات والأرض، واستمساكها بغير عمد، ثم إذا دعاكم دعوة واحدة، يا أهل القبور، خرجتم بسرعة.
وإنما عطف هذا بـ (ثم) بياناً لعِظَم ما يكون من ذلك الأمر، وإظهار اقتداره على مثله، وهو أن يقول: يا أهل القبور، قوموا، فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر، كقوله: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) .
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ...(27)
أي: يُنشئهم ثم يعيدهم للبعث، (وَهُوَ) أي: البعث (أَهْوَنُ) أيسر عَلَيْهِ عندكم لأن الإعادة عندكم أسهل من الإنشاء، فلِمَ أنكرتم الإعادة، مع إقراركم بأن الإنشاء منه تعالى؟
وقال الزجاج وغيره: (أهون) بمعنى «هيّن» كقوله: (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) كما قالوا: أكبر، بمعنى كبير. والإعادة في نفسها عظيمة، ولكنها هُوّنت بالقياس إلى الإنشاء إذ هو أهون عند الخلق من الإنشاء لأن قيامهم بصيحة واحدة أسهل من كونهم نُطفاً، ثم عُلقاً، ثم مضغاً، إلى تكميل خلقهم. قاله النسفي.