السماء ، وُيقلِّهم الأرضُ ، وكُلّ منهم متميِّزٌ بلطيفة يمتاز بها عن غيره ، وهذا يشترك في معرفته جميع العالمين . ثم قال:"ومِنْ آياتِهِ منامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنهارِ )) وختمها بقوله"لآياتٍ لقومٍ يَسْمَعُونَ"لأن من يسمع سماع تدبّرٍ ، أن النوم من صنع اللّه الحكيم ، لا يقدر على اجتلابه إذا امتنع ، ولا على رفعه إذا ورد ، يعلم أنَ له صانعاً مدبّراً . ثم قال:"ومِنْ آياتِهِ يريكُمُ البَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً"وختمها بقوله"لآياتٍ لقوم يعقلون"لأن العقل مِلاكُ الأمر ، وهو المؤدي إلى العلم - فيما ذُكر - وغيره."
4 -قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . .) الآية ، الضميرُ فيه مع أنه راجعٌ إلى الِإعادة ، المأخوذة من لفظ"يُعيدُه"في قوله (وهو الذي يَبْدأ الخَلْقَ ثُم يُعيدُه) نظراً إلى المعنى دون اللفظ ، وهو رجعُه أو ردُّه ، كما نُظر إلى المعنى في قوله"لنُحْييَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً"أي مكاناً ميتاً.
5 -قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ وْا أَنَّ اللّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ . .) الآية.
قاله هنا بلفظ"أَوَلم يَرَوْا"وفي الزمر بلفظ"أولمْ يعلَمُوا"لأنَّ بسط الرزق ممَّا يُرى ، فناسب ذكرُ الرؤية ، وما في الزمر تقدَّمه"أوتيتُهُ على علمٍ"فناسب ذكر العلم.
6 -قوله تعالى: (وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأَمْرِهِ . .)
قال ذلك هنا ، وقال في الجاثية بزيادة"فيه"، لأنَّ ما هنا لم يتقدّمه مرجعُ الضميرِ ، وثَمَّ تقدَّم له مرجعٌ وهو البحر ، حيث قال (اللّه الذي سخَّر لكم البحْرَ) .
7 -قوله تعالى: (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ) .
فائدة ذكرِ"منْ قَبْلِهِ"بعد قوله"من قبل"التأكيدُ ، وقيل: الضميرُ لإِرسال الرياح أو للسحاب فلا تكرار.