وقرئ: (تُخْرَجُونَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(26)
(وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)
خَلْقًا وَمِلْكًا وَعَبْدًا.
(كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ)
رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ طَاعَةٌ) .
قَالَ النَّحَّاسُ: مُطِيعُونَ طَاعَةَ انْقِيَادٍ.
وَقِيلَ: (قانِتُونَ) مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ، إِمَّا قَالَةً وَإِمَّا دَلَالَةً، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَأَبُو مَالِكٍ وَالسُّدِّيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (قانِتُونَ) مُصَلُّونَ.
الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) أَيْ قَائِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [المطففين: 6] أَيْ لِلْحِسَابِ.
الْحَسَنُ: كُلٌّ لَهُ قَائِمٌ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ.
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (قانِتُونَ) مخلصون.
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(27)
قَوْلُهُ تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)
أَمَّا بَدْءُ خَلْقِهِ فَبِعُلُوقِهِ فِي الرَّحِمِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ، وَأَمَّا إِعَادَتُهُ فَإِحْيَاؤُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ لِلْبَعْثِ، فَجَعَلَ مَا عَلِمَ مِنِ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِ دَلِيلًا عَلَى مَا يَخْفَى مِنْ إِعَادَتِهِ، اسْتِدْلَالًا بِالشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ، ثم أكد ذلك بقوله
(وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ: (يُبْدِئُ الْخَلْقَ) مِنْ أَبْدَأَ يُبْدِئُ، دَلِيلُهُ قوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) [البروج: 13] .
وَدَلِيلُ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف: 29] .
وَ (أَهْوَنُ) بِمَعْنَى هَيِّنٍ، أَيِ الْإِعَادَةُ هَيِّنٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ.