فَطِنٍ بِكُلِّ مُصِيبَةٍ فِي ماله ... وإذا يصاب بدينه لم يشعر
(ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ(10)
قوله تعالى: (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى)
السُّوأَى فُعْلَى مِنَ السُّوءِ تَأْنِيثُ الْأَسْوَأِ وَهُوَ الْأَقْبَحُ، كَمَا أَنَّ الْحُسْنَى تَأْنِيثُ الْأَحْسَنِ.
وَقِيلَ: يَعْنِي بِهَا هَاهُنَا النَّارَ، قَالَهُ ابْنُ عباس.
ومعنى (أَساؤُا) أَشْرَكُوا، دَلَّ عَلَيْهِ (أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) .
(السُّوأى) : اسْمُ جَهَنَّمَ، كَمَا أَنَّ الْحُسْنَى اسْمُ الْجَنَّةِ.
(أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) أَيْ لِأَنْ كَذَّبُوا قَالَهُ الْكِسَائِيُّ.
وَقِيلَ: بِأَنْ كَذَّبُوا.
قَالَ النحاس: السوء أشد الشر، والسوأى الْفُعْلَى مِنْهُ.
(أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) قِيلَ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ.
مُقَاتِلٌ: بِالْعَذَابِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ.
الضَّحَّاكُ: بِمُعْجِزَاتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ(15)
قَالَ النَّحَّاسُ: سَمِعْتُ الزَّجَّاجَ يقول: معنى (فَأَمَّا) دَعْ مَا كُنَّا فِيهِ وَخُذْ فِي غَيْرِهِ.
وَكَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّ مَعْنَاهَا مَهْمَا كُنَّا في شيء فَخُذْ فِي غَيْرِ مَا كُنَّا فِيهِ.
(فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ)
قَالَ الضَّحَّاكُ: الرَّوْضَةُ الْجَنَّةُ، وَالرِّيَاضُ الْجِنَانُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الرَّوْضَةُ مَا كَانَ فِي تَسَفُّلٍ، فَإِذَا كَانَتْ مُرْتَفِعَةً فَهِيَ تُرْعَةٌ.
(يُحْبَرُونَ)
قَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ يُنَعَّمُونَ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ.
وَقِيلَ يُسَرُّونَ.
السُّدِّيُّ: يَفْرَحُونَ.
وَالْحَبْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السُّرُورُ وَالْفَرَحُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحَبْرُ: الْحُبُورُ وَهُوَ السُّرُورُ، وَيُقَالُ: حَبَرَهُ يَحْبُرُهُ (بِالضَّمِّ) حَبْرًا وَحَبَرَةً، قَالَ تَعَالَى: (فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) أَيْ يُنَعَّمُونَ وَيُكْرَمُونَ وَيُسَرُّونَ.
وَرَجُلٌ يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ مِنَ الْحُبُورِ.