وفي هذه الآيات دلالة بينة على بطلان مذهب أصحاب الاضطرار
وقيل معنى: {إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ}
أخرجكم بما هو بمنزلة الدعاء ، وبمنزلة كن فيكون.
وقيل: البرق نار تحدث في السماء
هذه الآيات على ما في خلق الزوجة على مش اكلة ال نفس للس كون
إليها ، وجعل المودة بين الزوج ، وبينها من الدليل على المدبر ؛ لذلك
حت ى جاء كل شيء منه لما يصلح له وتمت النعمة به على من
أعطيه.
وما في خلق السماوات ، والأرض على عظم شأنها ، واختلاف
الألسنة ، والألوان على كثرتها من الدليل على القادر العالم بها .
وما في جعل الليل والنهار ؛ للمنام ، والمعاش الجاري على
اتساق ، وانتظام من الدليل على المنعم مِما لا يقدر عليه سواه .
وما في رؤية البرق على الخوف من شدته ، والطمع في الخير به
مع إنزال الماء من السماء ؛ لإحياء الأرض بعد موتها ، ونفع العالم
بها من الدليل على الإله المحسن إلى العباد بما أخرج منها ، وما في
قيام السماء والأرض ؛ م ثقلها ، ثم يصير العباد بالدعاء إلى
الخروج منها من الدليل على القادر الذي لا يعجزه شيء منها ، ولا
من غيرها تعالى.
ومعنى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}
قيل فيه قولان:
الأول: وهو أهون عليه في التقدير أو في المثل .
أي فيما يمثل به في القادرين من غيره ؛ أن إعادة الكتاب أو البناء أهون من ابتدائه.
الثاني: وهو هين
كقول الشاعر:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإنِّي لأَوْجَلُ ... عَلَى أيِّنَا تَعْدُوا المَنّيّةُ أوَّلُ.
{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}
أي بما مثل به دليل صفته الذي هو طريق إلى
معرفته من أن إنساناً ؛ إذا نسخ كتاباً ؛ فإعادة نسخه أهون عليه هذا في مقدور العباد مع نقصانه ؛ فكيف مقدور من لا يلحقه النقص
معنى: {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ}
فيه قولان: