الواو في وبالياء فاصلة؛ لأن هذه مسألة غير المتقدمة وإن كان الجميع متعلقا بكلام واحد فالذي تقدم بيان الخلاف في القصر والتشدي، وهذا بيان قراءة من يقرأ بالياء وفتح العين، ورفع العذاب وضدها وهي القراءة بالنون وكسر العين ونصب العذاب، فكأنه قال: ويضاعف بالياء وفتح العين على ما لم يسمَّ فاعله، ورفع العذاب؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله، فأسقط حرف العطف من"ورفع العذاب"ضرورة للعلم به، وقوله: حصن حسن؛ أي: رمز ذلك وهو خبر المبتدأ المقدر، وهو يضاعف وما عطف عليه وهو رفع العذاب؛ أي: المجموع حصن حسن، فاجتمع أبو عمرو مع حصن في الياء وفتح العين وخالفهم في المد فقرءوا:"يضاعف"، وقرأ هو وحده:"يضعف"، وكلا الفعلين لما لم يسم فاعله فاتفق معهم على رفع العذاب فبقي ابن كثير وابن عامر على النون وكسر العين على بناء الفعل للفاعل فلزم نصب العذاب؛ لأنه مفعوله والنون للعظمة هما من أهل القصر والتشديد، فقرآ:"نضعف لها العذاب"والقراءات ههنا ثلاث، ووجوهها ظاهرة إنما كان مشكلا استخراجها من هذا النظم وقد سهله الله تعالى فاتضح ولله الحمد.
قوله: ويعمل يؤت أراد:"ويعمل صالحا يؤتها"قرأهما حمزة والكسائي بالياء أما الياء في يعمل"فعطف على"يقنت"وأجمعوا في يقنت على لفظ التذكير ردا على لفظ من فكذا ما عطف عليه وهو"يعمل"وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث ردا على معنى من؛ لأنها عبارة عن النساء ولهذا رجعت الضمائر بلفظ التأنيث في"نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها"، أما الياء في"يؤتها"فلله تعالى، وقرأ الباقون بالنون للعظمة فقول الناظم: بالياء تقييد لقوله:"يؤت"؛ ليكون النون للباقين؛ لأنها أخت الياء في اصطلاحه ولا تكون تقييد ليعمل أيضا وإن"
كان صحيحا من حيث المعنى واللفظ فإنها بالياء أيضا ولكن امتنع ذلك خوفا من اختلال القراءة الأخرى فإنها ليست بالنون فلا يكون هذا إلى من باب التذكير والتأنيث فيكون قوله: ويعطل مطلقا من غير تقييد؛ ليدل إطلاقه له على أنه أراد به التذكير فيأخذ للباقين ضده وهو التأنيث، وشمللا خبر عن يعمل ويؤتِ على حذف حرف العطف.
وَقَرْنَ افْتَحِ"ا"ذْ نَصُّوا يَكُونَ"لَـ"ـهُ"ثَـ"ـوى ... يَحِلُّ سِوَى البَصْرِي وَخَاتِمَ وُكِّلا