واعلم أن البلاء كالملح يصلح وجود الإنسان بإذن الله تعالى كما أن الملح يصلح الطعام وإذا أحب الله عبداً جعله للبلاء غرضاً أي هدفاً وكل محنة مقدمة لراحة ولكل شدة نتيجة شريفة
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}
أي: الكفر والمعاصي فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح.
{أَن يَسْبِقُونَا} أصل السبق التقدم في السير ثم تجور به في غيره من التقدم أي يفوتونا ويعجزونا فلا نقدر على مجازاتهم على مساويهم وهو سادّ مسدّ مفعولي حسب لاشتماله على مسند ومسند إليه وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة وبل ليس لإبطال السابق لأن إنكار الحسبان الأول ليس بباطل بل للانتقال من التوبيخ بإنكار حسبانهم متروكين غير مفتونين إلى التوبيخ بإنكار ما هو أبطل من الحسبان الأول وهو حسبانهم أن يجاوزوا بسيئاتهم وهم وإن لم يحسبوا أنهم يفوتونه تعالى ولم يحدثوا نفوسهم بذلك لكنهم حيث أصروا على المعاصي ولم يتفكروا في العاقبة نزلوا منزلة من يحسب ذلك كما في قوله تعالى: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَه أَخْلَدَهُ} (الهمزة: 3) {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: بئس الحكم الذي يحكمونه حكمهم ذلك فحذف المخصوص بالذم. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 6 صـ 567 - 570}