الثالث: أنَّ"وَيْكَ"كلمةٌ برأسِها ، والكافَ حرفُ خطابٍ ، و"أنَّ"معمولٌه محذوفٌ أي: أعلمُ أنه لا يُفْلِحُ . قاله الأخفش . وعليه قولُه:
3630 ألا وَيْكَ المَسَرَّةُ لا تَدُوْمُ ... ولا يَبْقى على البؤسِ النعيمُ
وقال عنترةُ:
3631 ولقد شَفَى نفسي وأَبْرَأَ سُقْمَها/ ... قيلُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقْدمِ
وحقُّه أَنْ يقفَ على"وَيْكَ"وقد فعله أبو عمرو بن العلاء .
الرابع: أنَّ أصلَها وَيْلك فحذف . وإليه ذهب الكسائيُّ ويونس وأبو حاتم . وحقُّهم أَنْ يقفوا على الكافِ كما فعل أبو عمرٍو . ومَنْ قال بهذا استشهد بالبيتين المتقدمين ؛ فإنه يُحتمل أَنْ يكونَ الأصلُ فيهما: وَيْلَكَ ، فحذف . ولم يُرسَمْ في القرآن إلاَّ: وَيْكأنَّ ، ويْكَأنَّه متصلةً في الموضعين ، فعامَّةُ القراءِ اتَّبعوة الرسمَ ، والكسائيُّ وقف على"وَيْ"، وأبو عمرٍو على وَيْكَ . وهذا كلُّه في وَقْفِ الاختبارِ دونَ الاختيارِ كنظائرَ تقدَّمَتْ .
الخامس: أنَّ"وَيْكأنَّ"كلَّها كلمةٌ متصلةٌ بسيطةٌ ، ومعناها: ألم تَرَ ، ورُبَّما نُقِل ذلك عن ابن عباس . ونَقَلَ الكسائيُّ والفراء أنها بمعنى: أما ترى إلى صُنْعِ الله . وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى: رَحْمَةً لك ، في لغة حِمْير .
قوله: {لولا أَن مَّنَّ} قرأ الأعمشُ"لولا مَنَّ"بحذفِ"أنْ"وهي مُرادةٌ ؛ لأنَّ"لولا"هذه لا يَليها إلاَّ المبتدأُ . وعنه"مَنُّ"برفع النونِ وجَرِّ الجلالةِ وهي واضحةٌ .