{أَن يُتْرَكُوا} أي يهملوا سادّ مسدّ مفعولي حسب لاشتماله على مسند ومسند إليه {أن} أي لأن {يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ} أي والحال أنهم {لا يُفْتَنُونَ} لا يمتحنون في دعواهم بما يظهرها ويثبتها أي أظنوا أنفسهم متروكين بلا فتنة وامتحان بمجرد أن يقولوا آمنا بالله يعني أن الله يمتحنهم بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق والراسخ في الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليه عوالي الدرجات فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب.
وفي"التأويلات النجمية": {أَحَسِبَ النَّاسُ} يعني: الناسين من أهل الغفلة والبطالة {أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا} بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى.
{وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب وإن المحبة والمحنة توءمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء وبه يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقة الباء تحتها تواضعاً رفعهم الله كالنقطة فوق النون ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وضعه الله بالذلة كالنقطة تحت الباء.