والقول الآخر: أن يكون صدَقوا مشتقاً من الصَّدق وهو الصُّلْب ، والكاذبين مشتقاً من كَذَّب إذا انهزم ، فيكون المعنى ؛ فليعلمن الله الذين ثبتوا في الحرب ، والذين انهزموا ؛ كما قال الشاعر:
لَيثٌ بِعَثَّرَ يصطادُ الرجالَ إذا ...
ما اللَّيثُ كَذَّبَ عن أقرانه صَدَقَا
فجعل {لَيَعْلَمَنَّ} في موضع فليبينن مجازاً.
وقراءة الجماعة: {فَلَيَعْلَمَنَّ} بفتح الياء واللام.
وقرأ علي ابن أبي طالب بضم الياء وكسر اللام وهي تبين معنى ما قاله النحاس.
ويحتمل ثلاثة معان: الأول: أن يعلم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا ؛ بمعنى يوقفهم على ما كان منهم.
الثاني: أن يكون المفعول الأوّل محذوفاً تقديره ؛ فليعلمنّ الناس والعالم هؤلاء الصادقين والكاذبين ، أي يفضحهم ويشهرهم ؛ هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر ، وذلك في الدنيا والآخرة.
الثالث: أن يكون ذلك من العلامة ؛ أي يضع لكل طائفة علامة يشتهر بها.
فالآية على هذا تنظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أسر سريرة ألبسه الله رداءها".
قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات} أي الشرك {أَن يَسْبِقُونَا} أي يفوتونا ويعجزونا قبل أن نؤاخذهم بما يفعلون.
قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وشيبة وعتبة والوليد بن عتبة وعقبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل.
{سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي بئس الحكم ما حكموا في صفات ربهم أنه مسبوق والله القادر على كل شيء.
و {ما} في موضع نصب بمعنى ساء شيئاً أو حكماً يحكمون.
ويجوز أن تكون {ما} في موضع رفع بمعنى ساء الشيء أو الحكم حكمهم.
وهذا قول الزجاج.