وقدرها ابن كيسان تقديرين آخرين خلاف ذينك: أحدهما؛ أن يكون موضع {مَا يَحْكُمُونَ} بمنزلة شيء واحد، كما تقول: أعجبني ما صنعت؛ أي صنيعك ف {ما} والفعل مصدر في موضع رفع، التقدير؛ ساء حكمهم.
والتقدير الآخر أن تكون {ما} لا موضع لها من الإعراب، وقد قامت مقام الاسم لساء، وكذلك نعم وبئس.
قال أبو الحسن بن كيسان: وأنا أختار أن أجعل ل {ما} موضعاً في كل ما أقدر عليه؛ نحو قوله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله} [آل عمران: 159] وكذا {فَبِمَا نَقْضِهِم} [المائدة: 13] وكذا {أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ} [القصص: 28] {ما} في موضع خفض في هذا كله وما بعده تابع لها، وكذا؛ {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً} [البقرة: 26] {ما} في موضع نصب و {بَعُوضَةً} تابع لها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}