والثاني: هو مذهب المازني، أن الواو فيه أصل غير مبدلة وإن لم يكن منه فعل، وشبه بقولهم: فاظ الميت يفيظ فيظا وفوظا. لا يستعملون من فوظ فعلًا، لا يقولون: فاظ يفوظ، فالحيوان عنده أيضًا مصدر ولم يشتق منه فعل، ونظيره عنده: ويل، وويس، وويح، في كونهن مصادر ليس لهن فعل، كراهة أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون، ولاستغنائهم بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطًا، فكذلك استغنوا عن استعمال الفعل من لفظ الحيوان باستعمال الفعل في حييت مما لامه ياء كعينه.
والوجه هو الأول وعليه جمهور أصحابنا، قال أبو الفتح: وإنما حمل الخليل {الْحَيَوَانُ} على أنه مضاعف الياء، وأن الواو فيه بدل من الياء, لأنه
من الحيوة، ومعنى الحيوة موجود في قولهم: الحيا، للمطر، ألا ترى أنه يحيي الأرض والنبات كما قال تعالى: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} وهذا كثير في القرآن والشعر، وهم يقولون في تثنيته: حييان بالياء لا غير، فلهذا عندي ذهب إلى أن الحيوان من مضاعف الياء لما وجدنا معناه بمعنى الحيا للغيث، فلما لم يجد في الكلام ما عينه ياء ولامه واو نحو: حيوت، ورأى معنى الحيوان في معنى الحيا للمطر، حمله عليه لهذين الشيئين، وبقي أبو عثمان بلا دلالة تدل على قوله، فمذهب الخليل في هذا هو الوجه الذي لا محيد عنه ولا مصرف إلى غيره، انتهى كلامه.
ثم سُمي به ما فيه حياة، فقيل: فلان حيوان. على معنى: أنه ذو الحياة. قيل: وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة، وهي ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب، كالغليان والنزوان، والحياة حركة، كما أن الموت سكون، ولهذا اختير هنا عن الحياة لما فيه من المبالغة، فاعرفه.