و {الَّذِينَ آمَنُوا} : في محل الرفع على الابتداء، والخبر {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} ، أو النصب على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، أي: ولنبوئن الذين آمنوا. و {غُرَفًا} مفعول ثان، وقد مضى الكلام على (بوأ) فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون، فأغناني عن الإعادة هنا.
وقرئ: (لَنُثْوِيَنَّهُمْ) ، على معنى: لنعطينهم جنة يثوون فيها، أي يقيمون، وثوى: فعل يتعدى بحرف جر، بشهادة قول حسان - رضي الله عنه:
504 -ثَوَى في قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... . . . . . . . . . . .
كأنه قال: أقام فيهم ونزل فيهم، فإذا نقل بالهمزة يتعدى إلى مفعولين
الثاني منهما بحرف جر، أي: لنثوينهم من الجنة في غرف، فحذف الجار، كقوله: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} وقوله:
505 -أمرتك الخيرَ. . . . . . ... . . . . . . . . . . . .
أي: منهم، و: به. و {خَالِدِينَ} حال من الهاء والميم في {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} .
وقوله: {نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا} محل {الَّذِينَ} إما الجر على الوصف للعاملين، ولا يمتنع أن يوصف المضاف إليه فاعل نعم، كما يمتنع أن يوصف الفاعل نفسه، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعم أجر العاملين الصابرين المتوكلين أجرهم، أو الرفع على أنه المقصود بالمدح على حذف المضاف، والتقدير: نعم أجر العاملين أجر الذين صبروا، فحذف المضاف وهو المقصود بالمدح، وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ} ، وقد أوضح هناك.