فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343393 من 466147

وأن يكون متعلقًا بعين {مَّوَدَّةَ} ، وذلك أنك إذا جعلت (بينكم) ظرفًا للمودة، جاز أن يكون {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متعلقًا به أيضًا وظرفًا له، أعني للمصدر الذي هو المودة لاختلاف الظرفين، وذلك أن (بينكم) ظرف مكان، و {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ظرف زمان، إذ المعنى: في وقت الحياة الدنيا، وإنما يمتنع أن يتعلق بعامل واحد ظرفان متفقان، إما ظرفا زمان، أو ظرفا مكان، فأما إذا اختلفا فغير ممتنع، ولا ذكر في واحد من الظرفين، إذ لم يقم واحد منهما مقام محذوف فعل أو اسم فاعل، كما أنك إذا قلت: صادفت زيدًا اليوم في السوق، كان كذلك.

وأن يكون صفة ثانية للمودة إذا نونتها وجعلت (بينكم) صفة أيضًا لها، فيكون في كل واحد من الظرفين ذكر يعود إلى الموصوف الذي هو المودة.

ولا يجوز أن تعلق {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بالمصدر الذي هو المودة بعد أن وصفته بالظرف الذي هو (بينكم) ، لأنك كنت تفصل بين المصدر ومعموله بالصفة، وذلك غير جائز، ألا ترى أنك لو قلت: مررت بالضارب الظريف زيدًا، لم يجز حتى تقول: مررت بالضارب زيدًا الظريف؛ لأنه لا يجوز أن يوصف الاسم الموصول وقد بقيت منه بقية، لأن المعمول فيه داخل في الصلة [والصفة غير داخلة في الصلة] فتقع فيه التفرقة بين الصلة والموصول. وقد أجاز الشيخ أبو علي ذلك وقال: لا يمتنع ذلك، لأنك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه، والظرف يتعلق بمعنى الفعل، وإنما الذي يمتنع

أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به، فأما الحال والظرف، فلا يمتنع أن يتعلق كل واحد منهما به وإن كان قد وصف، وقد جاء في الشعر ما يعمل عمل الفعل إذا وصف عاملًا في المفعول به، فإذا جاز عمله في المفعول به فلا نظر في جواز عمله فيما ذكرنا من الظرف والحال، فمن ذلك قوله:

502 -إِذَا فَاقِدٌ خَطْبَاءُ فَرْخَيْنَ رَجَّعَتْ ... ذَكَرْتُ سُلَيْمَى فِي الخَلِيطِ المُبَايِنِ

والتحقير في ذلك بمنزلة الوصف، لو قلت: هذا ضويربٌ زيدًا، لَقَبُحَ كما يقبح ذلك في الصفة، ولم يجئ ذلك في حال السعة والاختيار، انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت