قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)
ابن عباس: لا يَدَّخِر شيء مما خلق اللهُ إلا الآدمي والنمل والفأرةُ
وأجناسُ العَقْعَقِ. وقيل: لا تحمل رزقَها ، لعجزها عن ذلك ، بل تأكل
حاجتها.
الغريب: ابن بحر ، والنقاش: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ) يريد محمداً - صلى الله عليه وسلم - . وهذا ضعيف ، لأن اسم الدابة لا يقع على الآدمي مطلقاً إلا
شتماً. ولعلهما أرادا أن الآية نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - فَإن سبب نزولها ، ما روي عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل بعض حيطان الأنصار ، فجعل يلتقط التمر ويأكل ، فقال:"يا ابن عمر ، مالك لا تأكل."
فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله. قال: لكني أشتهيه ، وهذا صبح رابعة لم أذقْ طعاماً ، ولو شئت لدعوت الله سبحانه فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر.
وكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ، ويضعف
اليقين.
قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) ، وقوله: (وَإِيَّاكُمْ) يشعر أن الدابة للعموم ، لا للنبي
عليه السلام.
"وَكَأَيِّنْ"مبتدأ ، والخبر جملة اسمية ، وهي قوله:"اللَّهُ يَرْزُقُهَا"لا يحسن الوقف بينهما. وقوله:"لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا"، هي جملة فعلية ، وهي صفة لدابة.
قوله: (وَيَقْدِرُ لَهُ) .
"الهاء"، تعود إلى غير مذكور ، أي يبسط لمن يشاء ، أي ويقدر عليه.
الغريب: يعود إلى من يبسط لمن يشاء ويقدر له ذلك ، ويضيق على
من يشاء ، ويقدر له ذلك ، فاكتفى بذكر أحد الضدين.
قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) .
لا بد من أحد الوجهين ، وهو أن تضمر مع المصدر الذي هو الحيوان
مضافاً ، فتقول: لهي دار الحيوان ، أو تضمر مع الدار ، فتقول ، وإن حياة
الدار الآخرة لهي الحيوان.