أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ويقول ذلك أن الغرف وإن كانت أماكن مختصة، فقد أجريت المختصّة من هذه الظروف مجرى غير المختصّة نحو قوله:
كما عسل الطريق الثعلب ونحو: ذهبت الشام، عند سيبويه، ويقوّي الوجه الأوّل، قوله سبحانه: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر / 74] .
[العنكبوت: 66]
اختلفوا في كسر اللام وإسكانها من قوله تعالى: وليتمتعوا [العنكبوت / 66] ، فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (ليتمتّعوا) بجزم
اللام، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر بكسر اللام، وليتمتعوا أبو زيد عن أبي عمرو (وليتمتّعوا) ساكنة اللام.
واختلف عن نافع، فروى المسيبي، وقالون وإسماعيل بن أبي أويس، (وليتمتعوا) على الوعيد، وكذلك أبو بكر بن أبي أويس ساكنة اللام.
وقال ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر وورش عن نافع وليتمتعوا على معنى كي.
[قال أبو علي] : من كسر اللّام وجعلها الجارّة، كانت متعلقة بالإشراك، كأنّ المعنى: يشركون ليكفروا، أي لا عائدة لهم في الإشراك إلّا الكفر، فليس يردّ عليهم الشرك نفعا، إلّا التمتّع بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة. ومن قرأ:
(وليتمتّعوا) أراد الأمر على معنى التهديد والوعيد، كقوله: واستفزز من استطعت [الإسراء / 64] ، واعملوا ما شئتم [فصّلت / 40] ونحو ذلك من الأوامر التي في معناها، ويدلّ على جواز الأمر هاهنا، قوله في الأخرى: ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون [النحل / 55، الروم / 34] .
والإسكان في لام الأمر سائغ نحو: ثم ليقضوا تفثهم [الحج / 29] . انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 5 صـ 426 - 441} .