أي ليس يعجز اللَّهَ خلْقٌ في السماء ولَا في الأرْضِ.
وفي هذا قولان:
أَحَدُهُما معناهُ ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء
مُعْجِزين في السَّمَاءِ، أي مَن في السَّمَاوَات ومَن في الأرض غير
مُعْجِزِينَ ويجوز - والله أعلم - وما أنتُمْ بمعجزين في الأرْضِ، ولا
لو كنتم في السماء، أي لا ملجأ من الله إلا إليهِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(23)
روي عن قَتَادَة أنه قال: إن اللهَ ذَمَّ قَوْماً هَانُوا عَلَيْه فقال:
(أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) ، وقال: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) .
وينبغي للمؤمن ألا ييئَسَ من روح الله، ولا من رَحْمَتِه، وَلاَ يأمَنُ مِنْ
عَذَابِه وعِقَابِه، وصِفَةُ المُؤمِنِ أَن يكون راجياً للَّهِ، خائفاً.
(فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(24)
وقرأ الحسنُ فما كان جَوَابُ قَوْمِهِ - بالرفع - فمن نصب جَعَل"أَنْ"
قَالُوا"اسم كَانَ، ومن رفع الجَوَابَ جَعَلَه اسمَ كان وجَعَلَ الخَبَرَ"أَنْ
قَالُوا"وَمَا عَمِلَتْ فيه، ويكون المَعْنَى ما كان الجوابُ إلا مَقالَتَهُم:"
اقْتُلوه، لما أَنْ دَعَاهُم إبراهيم إلى توحيد اللَّه عزَّ وجلّ، واحتَجَّ عليْهم
بأنهم يعبدون ما لا يضرهم ولا ينفعُهُمْ، جعلوا الجواب اقتلوه أو
حَِّقُوهُ.
وقوله: (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) .
المعنى فحرقوه فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.
ويُرْوَى أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لم تعمل النارُ في شيء منه إلا في وَثَاقِهِ الذي شُدَّ بِهِ.