سُنَّةً سَيئَةً فعليه إثمها وإثم من عملٍ بها، ولا ينتقصُ مِنْ أَوْزَارِ الَّذِين
عَمِلُوا بِهَا شَيء.
وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَة كان له أَجْرُهَا وأَجْرُ من عمل بها
إلى يوم القيامةِ وَلاَ يُنْتَقَصُ من أُجُورِهِمْ شيء.
وعلى قوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ، أي علمت ما قَدَّمَتْ من عَمَل، وما سَنَّتْ مِنْ سُنَةٍ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، فإن ذلك مِما أَخَّرَتْ.
ويَجُوزُ أن يكون (مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ)
مَا قَدَّمَتْ مِنْ عَمَل وما أَخَّرَتْ مما كان يجب أن تُقَدِّمَهُ.
ثم أعلم اللَّه - عَز وَجَل - أَنَه يُوَبِّخُهُمْ فقال:
(وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) .
فذلك سُؤالُ تَوْبِيخ كما قال: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24) .
فَأَمًا سُؤَالُ اسْتِعْلاَم فقد أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَنَّهُ لا يَسْأَلً سُؤَالَ اسْتِعْلَام في
قوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ(39) .
وقوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ(14)
(فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)
فالاستثناء مُسْتَعْمَل في كلام العَربِ، وتأويلُه عند النحْويينَ
توكيدُ العَدَدِ وتحصيلُه وكمالُه، لأنك قد تذكر الجملةَ ويكون الحاصلُ
أَكْثَرَهَا، فإذا أردت التوْكِيدَ في تمامها قُلْتَ كلها، وإذا أردت التوكيدَ
في نقصانِها أدْخَلت فيها الاسْتثناء، تقول: جاءني إخوتك يعني أَن
جَمِيعَهُم جاءك.
وجائز أَنْ تَعْنِيَ أَن أكثرهم جاءَك، فَإذَا قُلْتَ: جاءني
إخْوَتُكَ كُلُّهُمْ أَكَّدْتَ معنى الجَمَاعةِ، وأَعْلَمْتَ أنه لم يتَخَلَّفْ مِنْهُمْ
أَحَد.