هماً لكن اذهب كما أقول لك، كل هذا بأشكاله وألوانه الله أجمله في قوله"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ".
إذاً هو الابتلاء أحبتي الكرام، صبراً صبرا، وإذا ثقل الابتلاء عليك في الدين فانظر إلى من ابتلي قبلك، انظر إلى الصحابة رضي الله عنهم كم ابتلوا، انظر إلى العلماء كم ابتلوا، انظر إلى الأنبياء فهؤلاء أكثر الناس ابتلاءً، كان الصحابة رضي الله عنهم يأتون للنبي صلى الله عليه وسلم ويخبرونه بما وقع عليهم من أذى، يا رسول الله أوذينا فُعل بنا كذا وكذا، لا يقولون هذا ضجراً بالإسلام ولا تبرماً في الدين، يريدون أن يتحللوا منه، لا، إنما تأذن أن ندفع عن أنفسها، صرنا أقوياء، صرنا كثيراً ائذن لنا أن ندفع عن أنفسها، ولا جواب عنده إلا أن يقول لهم اصبروا أيضاً، ولكن اصبروا اصبروا اصبروا حتى متى؟ فيخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام بدلاً من أن يقول اصبروا يذكرهم بمثالٍ ممن سبقهم، من الأمم السابقة فيقول:"إن الرجل ممن كان قبلكم كان يؤتى به"بسبب دينه، بسبب أنه يقول لا إله إلا الله"إن الرجل ممن كان قبلكم كان يؤتى به فيوضع المنشار في مفرق رأسه فيشق نصفين بالطول ثم يمشط بأمشاطٍ من حديد ما بين اللحم والعظم"يعني يُشفى"وما يصرفه ذلك عن دينه" [9] ، فيتقوى الصحابة وينتظرون استقبال بلاءً أكبر وإيذاءً أكثر وهم صامدون صابرون.
هذا هو العلاج، اصبر وإذا ثقل عليك الصبر فانظر إلى أمجادك وإلى أهل العلو من الأمة الذين ابتلوا فصبروا وصبروا وصبروا ولم يضجروا ولم يتركوا دينهم، ولم يتخلوا عن شيء من الدين، لهذا نسأل ربنا سبحانه وتعالى أن يثبتنا على دينه.