يرسب لو أطاع نفسه كما رسب أبو طالب، يحب الدين ويحب ابن أخيه صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه ويمنع عنه، وحينما جاءه الموت عرض النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول لا إله إلا الله على ما كان منه، أن يختم بها حياته، يدافع له وعنه بها عند الله يوم القيامة، فقال لا يا ابن أخي بل على ملة الأشياخ [6] ، أي كبار قريش، ملة الشرك والأصنام، بل على ملة الأشياخ أخشى أن تقول قريشاً ضعف أبو طالب عند موته [7] ، الخوف من الناس شركٌ مع الله عز وجل [8] ، إنه يمنع الإنسان من تطبيق حد من حدود الله على نفسه، من إقامة شعيرة من شعائر الدين في نفسه وفي ولده، لماذا يقيم الناس أفراحهم في الشارع هكذا، يقطعون الطريق على المارة، يزعجون الحي بأكمله، بأصوات أنكرها الشرع، بأصوات مزعجة، بأصوات محرمة، لماذا، لماذا يشربون الخمور في الشارع علناً، لماذا يجعلون ليلةً راقصةً ماجنةً هازلة، لألا يُقال بخلوا، لألا يُقال ما هان عليهم أن يزوجوا ابنتهم وأن يقيموا لها فرحاً مثل الناس، لماذا يتنافس الناس على فندق كذا أو نادي كذا في الأفراح، لماذا يقيمون ليالي المآتم بسرادقاتٍ كبيرة وبشكل مبالغ فيه، ويأتوا بالشيخ فلان من هناك وربما من الإذاعة أو التليفزيون أو كذا، لماذا؟ تفاخر في الدنيا ليس لله ولا رحمةً بالميت، تعالى وقل لهم نريد مبلغاً للمسجد، نريد مبلغاً لأسرةً فقيرة، تلك فتاة يتيمة تريد الزواج مثل ابنتك وابنتي، من يزوجها قد مات أبوها وأنت أبوها وأنا أبوها تعالى نزوجها، يعطيك الفتات المتبقي المتهالك الذي لا ينصرف معه، وهكذا ابتلاءات واختبارات في الأسرة الصغيرة وفي الأسرة الكبيرة وهي المجتمع، حينما يسمع من يقول له"اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ"رقبتي سدادة، فينظر إلى رقبة المتحدث فيراها رقبةً ضخمة سمينة فيفرح بها ويقول والله هذه تحملني ما شاء الله، أتعلق بها، علقها في رقبة عالم واطلع سالم، هذا كلامٌ باطل"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ"، احذر أن يغريك أحدٌ بكلام مثل هذا، لا تفعل كذا من الخير وأنا أحمله عنك، ذنبك علي، سأتحاسب عنك يوم القيامة، أنا سأقول لله يا رب أنا الذي أمرته بهذا، لا تحمل