وهذه السورة مكية نزلت قبل الهجرة إلا أنها في أواخر العهد المكي، كما قرر علماء القرآن كان نزولها تقريباً قبل الهجرة بعام، يعني في العام الثاني عشر من البعثة النبوية، قبل الهجرة إلى المدينة بسنةٍ تقريباً كان نزول هذه السورة، فكانت من أواخر ما نزل في العهد المكي [4] ، ولذلك تجد فيها تلميحاً بالجهاد الذي سيشرعه الله ويفرضه في المدينة، تجد فيها إشارةً إلى كيفية المعاملة مع أهل الكتاب، كأن الله يجهز الأمة قبل هجرتها حينما تهاجر إلى المدينة وتقابل أهل الكتاب من اليهود والنصارى كيف تعاملهم وتناقشهم"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، وهكذا فيها إشارات إلى الهجرة"يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ"، ضُيِّق عليكم في مكة، لا تتمكنون من عبادتي عبادةً حقةً حرةً في أرض مكة التي هي أرضكم، ليست أرضك التي ولدت فيها، ليس وطنك الذي ولدت فيه، وإنما وطنك هو الذي يفتح لك أحضانه لتقيم حدود الله عليه، ولتقيم دين الله فيه، فإن ضُيِّق عليك هنا فاتركه لمن فيه وهاجر إلى بلد آخر تقيم دين الله فيه، فأساس حياتنا"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"لم تستطع أن تعبد الله في أرضٍ مُنعت منعاً تاماً من ذلك هناك أراضٍ كثيرة تستطيع أن تذهب إليها تقيم فيها عبادة الله"يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ".