لكن لا يقل أحدٌ أن الله شبَّه الكافرين بالعنكبوت، أو شبه اليهود بالحمير، أو شبَّه بني إسرائيل بالبقر، لا، هذا ظلمٌ لهذه الحيوانات، إنما قال الله"إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا"، إنما شبَّه الكافر بالحشرة أو بالحيوان في حالة من حالاته، وإلا فلو كان المجال يتسع لنذكر ما قاله العلماء ونجمع ما قال الباحثون من إعجازٍ لله تبارك وتعالى في خلق وحياة العنكبوت لطال بنا الزمان، فقد يكون لهذا العنكبوت أو قد تكون أنثى العنكبوت خيراً في وجودها، في تأثيرها في الحياة من ملايين الكافرين المشركين، إنما شبَّه الله المشركين بأنثى العنكبوت وهي تتخذ بيتاً من خيوط ضعيفة رقيقة لينة تذهب مع الريح، وتعلق بكل شيءٍ فينهدم البيت، فهذا الاسم على هذه السورة لا يعيب السورة ولا يعيب القرآن لأن الكافرين قديماً قالوا قرآنٌ من عند الله وفيه عنكبوت وفيه ذبابة وفيه بقرة؟! نعم فيه كل شيء مما شاء الله"إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا"أي مثل"مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا"، فكانت كلمة العنكبوت هنا ذات دلالة وإشارة للمتدبرين المتفكرين.