صَلْصَالٍ [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إليَّ.
وبقوله: {وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذان النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: {إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} [القصص: 57] كما مرَّ شرحه وبقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله.